عبد الملك الجويني
260
نهاية المطلب في دراية المذهب
فرض قصد المؤدي في فك إحدى الحصتين . ولو استعار عبدين من شخصين ، ورهنهما من رجل واحد بدين عليه متحد ، ثم قضى نصفَ [ الحق ] ( 1 ) وقصد فكَ الرهن في أحد العبدين ، وكانت قيمة كل واحد منهما مائة ، فقد اختلف أصحابنا في هذه المسألة على طريقين : فذهب جمعٌ من الأصحاب إلى أنه يفتك الرهن في العبد الذي عينه بقصده ؛ ففرق هؤلاء بين العبدين والعبد الواحد ؛ من جهة تعدد المحل وتميز أحد العبدين عن الثاني . وذهب المحققون إلى طرد القولين في صورة العبدين إذا اتحد الدين باتحاد الراهن ، فالتعويل على اتحاد الدين وتعدده والمرهون لا ينظر إلى تعدده واتحاده ، ولا يشك الناظر أن مسألة العبدين فيه إذا انفرد كل مالكٍ بعبدٍ ، فعند ذلك تخيل أقوام الفرقَ ، فأمّا إذا كانا مشتركين بين سيدين ، فلا يخفى أن المسألة من صور القولين . ونقل بعضُ الأثباتِ عن الشافعي في الأم نصاً غريباً ، وهو أنه قال : إن كان المرتهن عالماً بحقيقة الحال ، وكونِ المرهون مستعاراً من شخصين ، افتك الرهن في النصف ؛ لمكان علمه بتعدد مالك الرهن ، فإن لم يعلمه ، لم يفتك . وهذا لا ندري له وجهاً ؛ فإن عدم الانفكاك سببه اتحادُ الدَّين ، وعدمُ النظر إلى تعدد المالك واتحاده . وهذا لا يختلف بعلم المرتهن وجهله . نعم يؤثّر العلمُ والجهل في شيء آخر ، وهو أن من رهن عبداً مستعاراً من مالكين عند رجلٍ واحدٍ بثمن مشروط بالرّهن ، وفرعنا على أن أداء ما يقابل نصيب أحد المعيرين يوجب انفكاك الرهن في حصته ، نظر في المرتهن : فإن كان جاهلاً بتعدد المالك وصفة الحال ، ثبت له الخيار إذا تبين الأمر ؛ فإنه بنى الأمر على رهن مطلق بدينٍ واحد ، وموجبه أن لا ينفك منه شيء ما بقي من الدين شيء . وإن كان عالماً بحقيقة الحال دارياً بأن ذلك يُفضي إلى تبعيضٍ في الفك ، فلا خيار له إذا حصل التبعيض في الفك . ولو كان بين رجلين عبد مشترك ، فأذن أحد الشريكين لصاحبه في أن يرهن نصيبه
--> ( 1 ) في الأصل : الرهن .